وهبة الزحيلي

86

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

قد تكون في بعض المواضع أقوى من الكلام . لذا قرر المالكية والشافعية جواز الاعتماد على الإشارة في المعاملات والعقوبات ، وقد نص الإمام مالك على أن شهادة الأخرس مقبولة إذا فهمت إشارته ، وأنها تقوم مقام اللفظ بالشهادة ، وأما إذا كان الشخص قادرا على اللفظ ، فلا بد من الكلام . وذهب الحنفية وأحمد والأوزاعي وإسحاق إلى أنه لا يصح قذف الأخرس ولا لعانه ، وإنما يصح القذف عندهم بصريح الزنى دون معناه ، وهذا لا يصح من الأخرس ضرورة ، فلم يكن قاذفا ، ولا يتميز بالإشارة بالزنى من الوطء الحلال والشبهة ، قالوا : واللعان عندنا شهادات ، وشهادة الأخرس لا تقبل بالإجماع . 8 - حظي عيسى بالسلامة من اللّه تعالى يوم ولادته في الدنيا من همز الشيطان ، ويوم الموت في القبر ، ويوم البعث في الآخرة ، وهذه الأحوال الثلاثة مراحل مصيرية حاسمة فاصلة ، وأشق شيء على الناس . - 4 - اختلاف النصارى في شأن عيسى [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 34 إلى 40 ] ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 40 )